محمد بن زكريا الرازي

64

المنصوري في الطب

امتلأت من الهواء ثم إذا انقبضت انفرغت منه . وقسّم الصدر في طوله إلى تجويفين ، وجعل في كل تجويف منه نصف الرئة لكي يكون للتنفس آلتان ، فإن حدث على واحدة منهما حادثة قامت الأخرى بما يحتاج إليه كالحال في العينين . وذلك أن هذا الفعل - أعني التنفسي - لشرفه وشدة الاضطرار إليه في بقاء الحياة ، كان واجبا أن يحتاط فيه غاية الاحتياط . ولعمري قد فعل ذلك « 80 » في غاية الإحكام . فإنه كثيرا ما يصيب الصدر جراحة نافذة في أحد جانبيه فيقوم الجانب الآخر بالحاجة إلى التنفس . وأما إذا حدث على الجانبين معا ذلك فإن الحيوان يعيش بمقدار ما يعيش المخنوق فقط . وأما قصبة الرئة فلما كانت ملاصقة للمريء من باطنها ، وكان المريء منفذا للطعام والشراب جعل الذي بينهما منه غشاء لين ليندفع في حال بلع الشيء ولا يضيق على المريء . ولولا كراهية خروج هذا الكتاب عن حده ومقداره الذي قصدنا له لذكرنا هيئة الأعضاء ومنافعها ذكرا أوسع . ولكننا من أجل ذلك نختصر ونقتصر ما أمكن . في هيئة القلب : شكل القلب كشكل صنوبرة منكوسة رأسها المخروط إلى أسفل البدن وأصلها إلى أعاليه وله غلاف من غشاء كثيف يحيط به غير أنه ليس بملتصق به كله لكن عند أصله وهو موضوع في وسط الصدر إلا أن رأسه المخروط يميل إلى ناحية اليسار ، والشريان الكبير إنما ينبت من الجانب الأيسر منه ، فلذلك يتبين النبض في الجانب الأيسر . وللقلب بطنان عظيمان أحدهما في الجانب الأيمن والآخر في الأيسر وعند أصله ومنبته شيء شبيه بالغضروف كأنه قاعدة لجميع القلب . ومن البطن الأيمن إلى البطن

--> ( 80 ) في النسخ الأربع ، جاءت الجملة ( وقد لعمري فعل ذلك . . . * ) .